السيد تقي الطباطبائي القمي
22
الأنوار البهية في القواعد الفقهية
قلت : تارة نقول استعمال اللفظ في غير ما وضع له صحيح ولا يحتاج إلى مناسبة وعلاقة وحسن وأخرى نقول لولا العلاقة والتناسب أو الحسن يكون الاستعمال غلطا أما على الأول فيجوز استعمال لفظ الشيء في مورده ومحله وأما على الثاني فلا يجوز ويكون غلطا ولا يمكن حمل كلام الإمام عليه السّلام عليه إذ كيف يمكن الالتزام بكون استعماله غلطا والحال أنّ الاستعمال الغلط إما ناش عن الجهل وإما عن الغفلة وهل يمكن الالتزام بأحدهما بالنسبة إلى مخزن الوحي ؟ كلا ثم كلا . هذا من ناحية ومن ناحية أخرى : أنه لا يجوز استعمال اللفظ في غير ما وضع له الّا مع المجوز وهذا العرف ببابك مثلا : لو كان مكان قبل عشر سنوات مكانا للبحر والآن غرفة تجارة هل يجوز أن يقول أحد إني خرجت من البحر وأراد الخروج من تلك الغرفة وعليه يدور الأمر بين الصدر والذيل والنتيجة الإجمال كما تقدم . ولنا لإثبات أنّ الذيل ناظر إلى قاعدة الفراغ ولا مجال لحمله على بيان قاعدة التجاوز تقريب آخر وهو : أن حمله على قاعدة التجاوز يستلزم الاستخدام الذي يكون خلاف القاعدة الأولية إذ بناء على إرادة التجاوز إما نقدر كلمة محل ونضيفه إلى لفظ الشيء وإما نستعمل لفظ الشيء في المحل وعلى كلا التقديرين يلزم الاستخدام أما على الأول فظاهر إذ عليه يراد من المخرج ، المحل ويراد من الضمير العائد ، الشيء إذا خرجت من محل الأذان مثلا ودخلت في غير الأذان وأما على الثاني : فأيضا الأمر كذلك إذ مرجع الكلام إلى الصورة الأولى لأنه لا بد من إضافة المحلّ إلى حاله كما أنّه لا بدّ من إرجاع الضمير إلى الحالّ أي الشيء المشكوك فيه . أضف إلى ذلك ، إن الذيل صريح في قاعدة الفراغ وغير قابل لحمله على التجاوز وذلك لأن الإمام روحي فداه بعد فرض خروج المكلف عن الشيء يقول : « ثم دخلت في غيره » فقد فرض عليه السّلام الخروج عن الشيء أولا ثم دخوله في غيره ثانيا والحال أن التجاوز قوامه بالدخول في الغير وبدونه لا يعقل فلا مجال لتقريب